الْفَصْلُ الثَّالِثُ عَشَرَ: الْعَوْدَةُ إِلَى الْبَيْتِ

فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ عَشَرَ مِنْ رِحْلَةِ أَحْمَدَ، اِسْتَيْقَظَ أَحْمَدُ مُبَكِّرًا، وَكَانَ يَشْعُرُ بِالسُّرُورِ وَالْحُزْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ.

كَانَ سَعِيدًا؛ لِأَنَّهُ سَيَرْجِعُ إِلَى بَيْتِهِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ حَزِينًا؛ لِأَنَّ رِحْلَتَهُ قَدِ اقْتَرَبَتْ مِنَ النِّهَايَةِ.

قَالَ الْأَبُ:

«اَلْيَوْمَ سَنَعُودُ إِلَى بَيْتِنَا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ.»

قَالَ أَحْمَدُ:

«سَأَشْتَاقُ إِلَى هَذِهِ الْمَدِينَةِ، وَلَكِنِّي أَيْضًا أَشْتَاقُ إِلَى بَيْتِنَا.»

اِبْتَسَمَتِ الْأُمُّ، وَقَالَتْ:

«لِكُلِّ رِحْلَةٍ نِهَايَةٌ، وَلَكِنْ تَبْقَى الذِّكْرَيَاتُ الْجَمِيلَةُ.»

بَعْدَ الْفُطُورِ، جَمَعَتِ الْأُسْرَةُ حَقَائِبَهَا.

تَأَكَّدَ الْأَبُ مِنْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ فِي مَكَانِهِ.

ثُمَّ وَدَّعُوا الْفُنْدُقَ، وَشَكَرُوا الْعَامِلِينَ فِيهِ عَلَى حُسْنِ اسْتِقْبَالِهِمْ.

رَكِبَتِ الْأُسْرَةُ السَّيَّارَةَ، وَانْطَلَقُوا نَحْوَ بَيْتِهِمْ.

فِي الطَّرِيقِ، قَالَ الْأَبُ:

«يَا أَحْمَدُ، مَا أَجْمَلُ شَيْءٍ رَأَيْتَهُ فِي هَذِهِ الرِّحْلَةِ؟»

فَكَّرَ أَحْمَدُ قَلِيلًا، ثُمَّ قَالَ:

«كُلُّ مَكَانٍ كَانَ جَمِيلًا، وَلَكِنِّي أُحِبَبْتُ الْبَحْرَ وَالْجَبَلَ كَثِيرًا.»

سَأَلَتْهُ أُمُّهُ:

«وَمَاذَا تَعَلَّمْتَ؟»

قَالَ أَحْمَدُ: