الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي الْمَسْجِدِ

فِي صَبَاحِ الْيَوْمِ التَّالِي، اِسْتَيْقَظَ أَحْمَدُ مُبَكِّرًا. فَتَحَ عَيْنَيْهِ، وَنَظَرَ إِلَى السَّاعَةِ. كَانَ الْوَقْتُ مُبَكِّرًا، فَقَامَ مِنْ فِرَاشِهِ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَتَوَضَّأَ.

ذَهَبَ أَحْمَدُ مَعَ أَبِيهِ إِلَى الْمَسْجِدِ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ. كَانَ الطَّرِيقُ هَادِئًا، وَكَانَ الْهَوَاءُ بَارِدًا وَنَقِيًّا.

قَالَ أَحْمَدُ لِأَبِيهِ:

«يَا أَبِي، أَيْنَ الْمَسْجِدُ؟»

قَالَ أَبُوهُ:

«هُوَ قَرِيبٌ مِنْ هُنَا. اُنْظُرْ إِلَى هَذِهِ الْمِئْذَنَةِ الْعَالِيَةِ، فَهِيَ فَوْقَ الْمَسْجِدِ.»

نَظَرَ أَحْمَدُ إِلَى الْمِئْذَنَةِ، فَرَآهَا طَوِيلَةً وَجَمِيلَةً.

قَالَ:

«مَا أَجْمَلَ هَذَا الْمَسْجِدَ!»

دَخَلَ أَحْمَدُ الْمَسْجِدَ مَعَ أَبِيهِ. خَلَعَ حِذَاءَهُ، وَوَضَعَهُ فِي مَكَانِ الْأَحْذِيَةِ. كَانَ الْمَسْجِدُ وَاسِعًا وَنَظِيفًا، وَكَانَ فِيهِ رِجَالٌ كَثِيرُونَ.

سَلَّمَ أَحْمَدُ عَلَى رَجُلٍ كَبِيرٍ فِي السِّنِّ، وَقَالَ:

«السَّلَامُ عَلَيْكُمْ.»

قَالَ الرَّجُلُ:

«وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ.»

جَلَسَ أَحْمَدُ مَعَ أَبِيهِ، وَانْتَظَرَا الصَّلَاةَ. نَظَرَ أَحْمَدُ حَوْلَهُ، فَرَأَى النَّاسَ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَيَذْكُرُونَ اللَّهَ.

بَعْدَ الصَّلَاةِ، خَرَجَ أَحْمَدُ مَعَ أَبِيهِ مِنَ الْمَسْجِدِ.

قَالَ أَحْمَدُ:

«يَا أَبِي، أُرِيدُ أَنْ أَعْرِفَ أَشْيَاءَ عَنِ الْمَسْجِدِ.»

قَالَ أَبُوهُ: