فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ رِحْلَةِ أَحْمَدَ، اِسْتَيْقَظَ أَحْمَدُ فِي الصَّبَاحِ، وَصَلَّى مَعَ أَبِيهِ، ثُمَّ جَلَسَا لِيَأْكُلَا الْفُطُورَ.
قَالَ أَحْمَدُ:
«يَا أَبِي، إِلَى أَيْنَ سَنَذْهَبُ الْيَوْمَ؟»
قَالَ أَبُوهُ:
«سَنَذْهَبُ إِلَى السُّوقِ. السُّوقُ مَكَانٌ مُهِمٌّ فِي الْمَدِينَةِ، فِيهِ النَّاسُ يَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً.»
فَرِحَ أَحْمَدُ، وَقَالَ:
«أُحِبُّ أَنْ أَرَى السُّوقَ. أُرِيدُ أَنْ أَعْرِفَ أَسْمَاءَ الْأَشْيَاءِ فِيهِ.»
قَالَ أَبُوهُ:
«حَسَنًا، سَتَرَى أَشْيَاءَ كَثِيرَةً، وَسَتَتَعَلَّمُ كَلِمَاتٍ جَدِيدَةً.»
خَرَجَ أَحْمَدُ مَعَ أَبِيهِ مِنَ الْفُنْدُقِ، وَمَشَيَا فِي شَوَارِعِ الْمَدِينَةِ. كَانَتِ الشَّوَارِعُ مَلِيئَةً بِالنَّاسِ، وَكَانَتِ السَّيَّارَاتُ تَذْهَبُ وَتَجِيءُ.
بَعْدَ قَلِيلٍ، وَصَلَا إِلَى السُّوقِ.
نَظَرَ أَحْمَدُ حَوْلَهُ، فَرَأَى مَحَالَّ كَثِيرَةً. كَانَ هُنَاكَ مَحَلٌّ لِلْفَوَاكِهِ، وَمَحَلٌّ لِلْمَلَابِسِ، وَمَحَلٌّ لِلْكُتُبِ، وَمَحَلٌّ لِلْأَطْعِمَةِ.
قَالَ أَحْمَدُ:
«مَا أَكْثَرَ هَذِهِ الْمَحَالَّ!»
قَالَ أَبُوهُ:
«نَعَمْ، فِي السُّوقِ يَجِدُ النَّاسُ كُلَّ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ.»
ذَهَبَا أَوَّلًا إِلَى مَحَلِّ الْفَوَاكِهِ.
كَانَ الرَّجُلُ فِي الْمَحَلِّ يَرُصُّ الْفَوَاكِهَ عَلَى الطَّاوِلَةِ. كَانَ هُنَاكَ تُفَّاحٌ، وَمَوْزٌ، وَبُرْتُقَالٌ، وَعِنَبٌ.
قَالَ أَحْمَدُ: