فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ مِنْ رِحْلَةِ أَحْمَدَ، اِسْتَيْقَظَ أَحْمَدُ مُبَكِّرًا كَعَادَتِهِ. غَسَلَ وَجْهَهُ، وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ ذَهَبَ مَعَ أَبِيهِ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ.
بَعْدَ الصَّلَاةِ، عَادَ أَحْمَدُ مَعَ أَبِيهِ إِلَى الْفُنْدُقِ، وَجَلَسَا لِيَأْكُلَا الْفُطُورَ.
قَالَ أَحْمَدُ:
«يَا أَبِي، أَيْنَ سَنَذْهَبُ الْيَوْمَ؟»
قَالَ أَبُوهُ:
«الْيَوْمَ سَنَذْهَبُ إِلَى الْمَكْتَبَةِ.»
فَرِحَ أَحْمَدُ وَقَالَ:
«هَذَا خَبَرٌ جَمِيلٌ! أَنَا أُحِبُّ الْكُتُبَ وَالْقِرَاءَةَ.»
قَالَ أَبُوهُ:
«الْمَكْتَبَةُ مَكَانٌ مُهِمٌّ لِلطُّلَّابِ وَالْبَاحِثِينَ، فَفِيهَا كُتُبٌ كَثِيرَةٌ فِي مَوَاضِيعَ مُخْتَلِفَةٍ.»
بَعْدَ الْفُطُورِ، خَرَجَ أَحْمَدُ مَعَ أَبِيهِ. رَكِبَا الْحَافِلَةَ، وَذَهَبَا إِلَى الْمَكْتَبَةِ الْكَبِيرَةِ فِي وَسَطِ الْمَدِينَةِ.
عِنْدَمَا وَصَلَا، نَظَرَ أَحْمَدُ إِلَى الْمَبْنَى وَقَالَ:
«مَا أَكْبَرَ هَذِهِ الْمَكْتَبَةَ!»
قَالَ أَبُوهُ:
«نَعَمْ، فِيهَا آلَافُ الْكُتُبِ.»
دَخَلَ أَحْمَدُ الْمَكْتَبَةَ مَعَ أَبِيهِ. كَانَ الْمَكَانُ هَادِئًا جِدًّا، وَكَانَ الطُّلَّابُ جَالِسِينَ عَلَى الطَّاوِلَاتِ يَقْرَءُونَ وَيَكْتُبُونَ.
قَالَ أَحْمَدُ بِصَوْتٍ مُنْخَفِضٍ:
«لِمَاذَا يَتَكَلَّمُ النَّاسُ هُنَا بِهُدُوءٍ؟»
قَالَ أَبُوهُ: