الْفَصْلُ الْخَامِسُ: فِي الْمُسْتَشْفَى

فِي الْيَوْمِ الْخَامِسِ مِنْ رِحْلَةِ أَحْمَدَ، اِسْتَيْقَظَ أَحْمَدُ فِي الصَّبَاحِ، وَجَهَّزَ نَفْسَهُ لِلذَّهَابِ مَعَ أَبِيهِ.

بَعْدَ الْفُطُورِ، قَالَ أَحْمَدُ:

«يَا أَبِي، مَا الْمَكَانُ الَّذِي سَنَزُورُهُ الْيَوْمَ؟»

قَالَ أَبُوهُ:

«سَنَذْهَبُ إِلَى الْمُسْتَشْفَى.»

تَعَجَّبَ أَحْمَدُ وَقَالَ:

«الْمُسْتَشْفَى؟ هَلْ هُنَاكَ شَخْصٌ مَرِيضٌ؟»

قَالَ أَبُوهُ:

«لَا، لَيْسَ هُنَاكَ مَرِيضٌ مِنْ أُسْرَتِنَا، وَلَكِنَّنَا نُرِيدُ أَنْ نَعْرِفَ كَيْفَ يَعْمَلُ الْأَطِبَّاءُ وَالْمُمَرِّضُونَ، وَكَيْفَ يُسَاعِدُونَ النَّاسَ.»

فَرِحَ أَحْمَدُ وَقَالَ:

«هَذَا أَمْرٌ جَيِّدٌ. أُرِيدُ أَنْ أَرَى الْمُسْتَشْفَى.»

خَرَجَ أَحْمَدُ مَعَ أَبِيهِ، وَرَكِبَا الْحَافِلَةَ. بَعْدَ مُدَّةٍ قَصِيرَةٍ، وَصَلَا إِلَى مُسْتَشْفًى كَبِيرٍ.

كَانَ الْمُسْتَشْفَى مَبْنًى كَبِيرًا وَنَظِيفًا. كَانَ فِيهِ أَبْوَابٌ كَثِيرَةٌ، وَغُرَفٌ كَثِيرَةٌ، وَأَشْخَاصٌ كَثِيرُونَ.

قَالَ أَحْمَدُ:

«مَا أَكْبَرَ هَذَا الْمُسْتَشْفَى!»

قَالَ أَبُوهُ:

«نَعَمْ، فِي الْمُسْتَشْفَى أَقْسَامٌ مُخْتَلِفَةٌ، وَكُلُّ قِسْمٍ لَهُ عَمَلٌ خَاصٌّ.»

دَخَلَا الْمُسْتَشْفَى، وَذَهَبَا إِلَى مَكْتَبِ الِاسْتِقْبَالِ.

قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: